ابن أبي الحديد

99

شرح نهج البلاغة

والاثنين ، فيبلغ ذلك من وراءهما ، فيكون أنجع له ، فإن يرد الله إتمام هذا الامر أتمه ، وإن تكن الأخرى فحسب عبد أن يعلم الله منه أنه يحب أن ينصف جميع رعيته . وروى جويرية بن أسماء ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز ، فلما تفرقنا نادى مناديه : الصلاة جامعة ! فجئت المسجد ، فإذا عمر على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن هؤلاء - يعنى خلفاء بنى أمية قبله - قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم ، وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها ، وإني قد رأيت الان أنه ليس على في ذلك دون الله حسيب ، وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي ، اقرأ يا مزاحم ، فجعل مزاحم يقرأ كتابا فيه الإقطاعات بالضياع والنواحي ، ثم يأخذه عمر بيده فيقصه بالجلم ( 1 ) ، لم يزل كذلك حتى نودي بالظهر . وروى الفرات بن السائب ، قال : كان عند فاطمة بنت عبد الملك بن مروان جوهر جليل ، وهبها أبوها ، ولم يكن لأحد مثله ، وكانت تحت عمر بن عبد العزيز ، فلما ولى الخلافة قال لها : اختاري ، إما أن تردى جوهرك وحليك إلى بيت مال المسلمين ، وإما أن تأذني لي في فراقك ، فإني أكره أن أجتمع أنا وأنت وهو في بيت واحد . فقالت بل أختارك عليه وعلى أضعافه لو كان لي ، وأمرت به فحمل إلى بيت المال فلما ، هلك عمر واستخلف يزيد ابن عبد الملك قال لفاطمة أخته : إن شئت رددته عليك ، قالت : فإني لا أشاء ذلك ، طبت عنه نفسا في حياة عمر ، وأرجع فيه بعد موته ! لا والله أبدا . فلما رأى يزيد ذلك قسمه بين ولده وأهله . وروى سهيل بن يحيى المروزي عن أبيه عن عبد العزيز ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : لما دفن سليمان صعد عمر على المنبر فقال : إني قد خلعت ما في رقبتي من بيعتكم . فصاح الناس صيحة واحدة قد اخترناك ، فنزل ودخل وأمر بالستور فهتكت ، .

--> ( 1 ) الجلم : المقص